ǺŁmoђαйŊαĎï
06-09-08, 11:47 AM
تعكف المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة أليكسو على مراجعة جديدة للخطة الشاملة للثقافة العربية التي مر علي وضعها حوالي ربع قرن، ولعل أهم مدخل للمراجعة هذه هو طرح السؤالين المحوريين التاليين.
أما السؤال الأول فيتعلق بمقدار ما تحقق من توصيات عملية وتوجهات وحدوية تحررية حداثية حوتها الخطة المقرة في عام 1985 والجواب مع الأسف هو أن القليل قد نفذ، ذلك أن المسؤولين السياسيين في بلاد العرب، الذين أخفقوا في تنفيذ كل الخطط القومية المشتركة، بما فيها الخطط المحورية المتعلقة بمجالات الأمن والاقتصاد والسياسة والتربية والعلوم والتكنولوجيا، لا يمكن إلا أن يمارسوا العادة إياها، عادة اهمال القرارات التي يوافقون عليها في اجتماعات المؤسسات القومية المشتركة، ووزراء التربية والثقافة العرب الذين أقروا الخطة ثم تناسوها إنما يتبعون خطي الآخرين في كل المؤسسات، بدءاً بجامعة العرب الشهيرة والتي تواجه الاحتضار وانتهاء بأصغر مؤسسة.
ولا يحتاج الإنسان لكي يعرف مدي الحرص علي تطبيق الخطة الأولي إلا أن يفاجأ بأن إدارة الثقافة في المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة المطلوب منها متابعة الخطة في اثنين وعشرين دولة عربية تتكون من موظف يتيم واحد بما يشهد علي الازدراء والتهميش لموضوع الخطة الثقافية بكامله.
أما السؤال الثاني فهو مدي تعبير المشهد الثقافي العربي خلال تلك المدة تغيراً عميقا وواسعاً بحيث يستدعي مراجعة شاملة لتلك الخطة، والجواب هو أن تحولات كبري قد حدثت لأسباب عربية ذاتية داخلية ولأسبب عالمية، فالعولمة بوجهها الرأسمالي المتوحش تدق الأبواب بعنف لتفرض الثقافة الاعلانية الاستهلاكية ولتقدمها في شكل جرعات اختزالية لكل ما يمس حياة الانسان من جوانب مادية ومعنوية، والمكانة العلمية - التكنولوجية التي تحرك العولمة نقلت مجموعات كبيرة من العرب إلي عصر المعلومات والمعرفة وفتحت لهم نوافذ واسعة علي كل الثقافات، ومن خلال الفضائيات أصبح العربي مشاهداً يعيش أحداث العالم ونبضه، وستستمر العولمة في حفر الأخاديد في فضاء الثقافة العربية.
ولا تقل التغيرات الذاتية العربية وتحديها للثقافة العربية عن المشهد العولمي.
فالدولة العربية التي تتخلي شيئا فشيئاً عن كثير من مسؤولياتها، تواجه اليوم أم المحن الثقافية متمثلة في الأخطار المحيطة بوعاء الثقافة، أي اللغة العربية.
سر في شوارع ودروب ارض العرب كلها فستجد ان الاعجمية اللغوية هي السائدة في الاعلان والأسماء.
تحدث مع طلاب المدارس الخاصة، التي تنتشر كالفطر كسلعة مربحة، وستكتشف الأهوال في استعمالهم للغتهم الأم.
حاول ان تتعرف علي اللغة المستعملة في المؤسسات الاقتصادية الكبري، من شركات وبنوك ومؤسسات خدمات، فستفاجأ بالتراجع المذهل في استعمال اللغة العربية في المراسلات والفواتير والحسابات وغيرها.
ذلك ان الدفاع عن اللغة الأم ليس في جدول أعمال المسؤولين العرب؛ بل ان أولاد هؤلاء المسؤولين هم أول الراطنين.
ومثلما تتخلي الدولة العربية عن اللغة الأم تتخلي عن الدفاع عن حق حرية التعبير والابداع وتترك ممارسيها تحت رحمة المتخلفين غير المتسامحين.
ومثلما تتخلي عن مواجهة الأمرين السابقين تقف عاجزة عن حل اشكالية التنوع الثقافي في ارض زخرت بالأقليات والطوائف عبر تارخيها كله.
وكذا الأمر بالنسبة لعجز الدولة العربية امام كارثة الأمية وامام تطوير التعليم وامام دعم البحوث، اي امام المنظومة الثقافية كلها.
امام عجز التنفيذ وأمام أهوال التغيرات الكبري ستكون عملية مراجعة الخطة الثقافية بحاجة الي الخلق والابداع والشجاعة ومواجهة الذات، وما اندر هذه الصفات في ارض العرب.
بقلم : د. علي محمد فخرو
كاتب ومفكر بحريني
المصدر الراية الخميس 4-9-2008 http://www.raya.com/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=376201&version=1&template_id=24&parent_id=23
أما السؤال الأول فيتعلق بمقدار ما تحقق من توصيات عملية وتوجهات وحدوية تحررية حداثية حوتها الخطة المقرة في عام 1985 والجواب مع الأسف هو أن القليل قد نفذ، ذلك أن المسؤولين السياسيين في بلاد العرب، الذين أخفقوا في تنفيذ كل الخطط القومية المشتركة، بما فيها الخطط المحورية المتعلقة بمجالات الأمن والاقتصاد والسياسة والتربية والعلوم والتكنولوجيا، لا يمكن إلا أن يمارسوا العادة إياها، عادة اهمال القرارات التي يوافقون عليها في اجتماعات المؤسسات القومية المشتركة، ووزراء التربية والثقافة العرب الذين أقروا الخطة ثم تناسوها إنما يتبعون خطي الآخرين في كل المؤسسات، بدءاً بجامعة العرب الشهيرة والتي تواجه الاحتضار وانتهاء بأصغر مؤسسة.
ولا يحتاج الإنسان لكي يعرف مدي الحرص علي تطبيق الخطة الأولي إلا أن يفاجأ بأن إدارة الثقافة في المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة المطلوب منها متابعة الخطة في اثنين وعشرين دولة عربية تتكون من موظف يتيم واحد بما يشهد علي الازدراء والتهميش لموضوع الخطة الثقافية بكامله.
أما السؤال الثاني فهو مدي تعبير المشهد الثقافي العربي خلال تلك المدة تغيراً عميقا وواسعاً بحيث يستدعي مراجعة شاملة لتلك الخطة، والجواب هو أن تحولات كبري قد حدثت لأسباب عربية ذاتية داخلية ولأسبب عالمية، فالعولمة بوجهها الرأسمالي المتوحش تدق الأبواب بعنف لتفرض الثقافة الاعلانية الاستهلاكية ولتقدمها في شكل جرعات اختزالية لكل ما يمس حياة الانسان من جوانب مادية ومعنوية، والمكانة العلمية - التكنولوجية التي تحرك العولمة نقلت مجموعات كبيرة من العرب إلي عصر المعلومات والمعرفة وفتحت لهم نوافذ واسعة علي كل الثقافات، ومن خلال الفضائيات أصبح العربي مشاهداً يعيش أحداث العالم ونبضه، وستستمر العولمة في حفر الأخاديد في فضاء الثقافة العربية.
ولا تقل التغيرات الذاتية العربية وتحديها للثقافة العربية عن المشهد العولمي.
فالدولة العربية التي تتخلي شيئا فشيئاً عن كثير من مسؤولياتها، تواجه اليوم أم المحن الثقافية متمثلة في الأخطار المحيطة بوعاء الثقافة، أي اللغة العربية.
سر في شوارع ودروب ارض العرب كلها فستجد ان الاعجمية اللغوية هي السائدة في الاعلان والأسماء.
تحدث مع طلاب المدارس الخاصة، التي تنتشر كالفطر كسلعة مربحة، وستكتشف الأهوال في استعمالهم للغتهم الأم.
حاول ان تتعرف علي اللغة المستعملة في المؤسسات الاقتصادية الكبري، من شركات وبنوك ومؤسسات خدمات، فستفاجأ بالتراجع المذهل في استعمال اللغة العربية في المراسلات والفواتير والحسابات وغيرها.
ذلك ان الدفاع عن اللغة الأم ليس في جدول أعمال المسؤولين العرب؛ بل ان أولاد هؤلاء المسؤولين هم أول الراطنين.
ومثلما تتخلي الدولة العربية عن اللغة الأم تتخلي عن الدفاع عن حق حرية التعبير والابداع وتترك ممارسيها تحت رحمة المتخلفين غير المتسامحين.
ومثلما تتخلي عن مواجهة الأمرين السابقين تقف عاجزة عن حل اشكالية التنوع الثقافي في ارض زخرت بالأقليات والطوائف عبر تارخيها كله.
وكذا الأمر بالنسبة لعجز الدولة العربية امام كارثة الأمية وامام تطوير التعليم وامام دعم البحوث، اي امام المنظومة الثقافية كلها.
امام عجز التنفيذ وأمام أهوال التغيرات الكبري ستكون عملية مراجعة الخطة الثقافية بحاجة الي الخلق والابداع والشجاعة ومواجهة الذات، وما اندر هذه الصفات في ارض العرب.
بقلم : د. علي محمد فخرو
كاتب ومفكر بحريني
المصدر الراية الخميس 4-9-2008 http://www.raya.com/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=376201&version=1&template_id=24&parent_id=23